علي أكبر السيفي المازندراني

42

بدايع البحوث في علم الأصول

الأصولية إلى العامي على نحو السالبة الكلية ، وهذا بخلاف القاعدة الفقهية . منها : ما عن‌الامام‌الراحل قدس سره وغيره : من أنّ المسألة الأصولية آلة لاستنباط الحكم الشرعي الكلي ، وبها ينتقل الفقيه إليه ، بخلاف القاعدة الفقهية . فإنها حكم كلي ينطبق على مصاديقها الجزئية . وقد فرَّق قدس سره بينهما في أول مباحث القطع « 1 » بوقوع المسألة الأصولية في طريق استنباط الأحكام‌الكلية الفقهية ، بحيث‌تكون نسبتها إليها كنسبة الكبريات إلىالنتائج . بخلاف القواعد الفقهية فانّ الانتقال منها إلى الأحكام الفرعية إنما هو بتطبيق الكليّات على مصاديقها الجزئية ، من دون استنتاج حكم كلّيٍ بها . ثم إنّه يستفاد من كلام الامام قدس سره في تعريف علم الأصول أنّ في المسألة الأصولية يعتبر وقوعها بنفسها كبرى قياس الاستنباط ، بحيث تنتج الحكم الكلي الشرعي مستقلًا ، من دون حاجة إلى ضم كبرى مسألة أخرى . وبهذا الفارق ميّز بين المسألة الأصولية وبين مسائل ساير العلوم ، وأخرج الواقعة منها في مبادي علم الأصول ؛ إذ لا تنتج إلّابعد ضمّ الكبريات الأصولية . ومبادئ علم‌الاصول في الحقيقة إنّما تنقّح موضوعات المسائل الأصولية وتُحدّد صغريات الكبريات الأصولية فقط ، كما هو شأن مباحث المشتق والصحيح والأعم والحقيقة الشرعية ونحوها ، من دون أن تقع بنفسها كبرى قياس الاستنباط ، وهذا بخلاف المسألة الأصولية فانّها تقع بنفسها كبرى قياس الاستنباط . ولكن يرد عليه أنّ كثيراً منها تقع صغرى قياسه ، وذلك مثل ما لو توقف الاستنباط على قياسات مؤلّفة ؛ كاستنباط وجوب الصلاة من « أقم الصلاة » حيث يتوقف أوّلًا : على ظهور صيغة « إفعل » في الوجوب

--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 44 .